المامقاني

282

غاية الآمال ( ط . ق )

سمعته بين علمهما بالفساد وجهلهما به أو علم أحدهما ضرورة اشتراك الجميع فيما ذكرناه لان العلم بالفساد لا ينافي اختصاص ما صدر منهم من الأذن كما لا ينافيه إيقاعهم التقابض ونحوه على أنه من مقتضيات العقد الفاسد المعامل معاملة الصّحيح ولو للإبداع أو التشريع وكذا لا ينافيه الجهل بالفساد إذ أقصاه في بعض الأحوال عدم الإثم وهو يجامع الضمان كما في إتلاف الساهي والنائم وغيرهما لا الأذن من المالك بذلك هذا كلامه واحتمل الشهيد الثاني ( قدس سره ) في ( المسالك ) عدم الضمان فيما لو علم البائع بالفساد لتسليطه على إتلافه مع علمه بكونه باقيا على ملكه وكذا لو كانا عالمين بالفساد لكنّه بعد ذلك قال إن الأقوى ثبوته يعنى الضمان في جميع الصّور وقوى المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) في صورة جهل القابض بالفساد عدم الضمان استنادا إلى الأصل وجعل عدمه في صورة علم الأخر عند جهله بالفساد أقوى واما في صورة علم القابض بالفساد فإن لم يعلم بوجوب الردّ فقد قال إن الضمان غير ظاهر ولا بأس بأن نذكر كلامه بعينه فنقول قال في شرح قول العلامة ( قدس سره ) والمقبوض بالسوم أو البيع الفاسد على مضمون على المشترى ما نصّه وكذا المأخوذ بالبيع الفاسد سواء كان القابض عالما بالفساد أو جاهلا دليلهم الخبر ( المشهور ) على اليد ما أخذت حتّى تؤدى والقاعدة المشهورة كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده وصحتهما غير ظاهرة والأصل يقتضي العدم وهو مع الجهل بالفساد قوى ومع علم الأخر أقوى ومع ذلك قال لا إشكال في الضّمان مع الجهل بالفساد ( فتأمل ) ومع علمه بالفساد وبعدم جواز تصرّفه وحفظه ووجوب رده إلى مالكه معجّلا كالمغصوب وذلك قد يكون بعلمه بطلب من المالك على تقدير الفساد وعدم رضاه بكونه عنده وفتوى العلماء له بذلك فهو ضامن للأصل وما يتفرع عليه كما قيل في الغصب حتى أنه يضمن العين والمنفعة وان لم ينتفع بها مثل أجرة الدابة في المدة التي كانت عنده وامّا مع الجهل بالفساد سيما في أمر غير ظاهر الفساد وكذا بعد العلم به ولكن مع عدم العلم بوجوب الرّد في الحال فالضمان غير ظاهر ولو ظن أن المالك رضى لهذا المال بالبدل المعلوم فهو راض بان يتصرف فيه عوضا عما في يده فالأكل ( حينئذ ) ليس أكلا بالباطل بل بالرّضا فإنه رضى بالتصرّف فيه بان يجوز له التصرّف في بدله وقد جوز صاحبه ذلك ( فحينئذ ) يجوز تصرف كل واحد في بدل ماله وان لم يكن بسبب البيع بل بسبب الأذن المفهوم مع البدل وكأنه يرجع إلى المعاطاة والإباحة مع العوض من غير بيع ولا نجد منه مانعا غاية الأمر أن يكون لكل واحد الرّجوع عن قصده الأوّل وأخذ ماله عينا وزيادة نعم إذا علم عدم الرّضا الا بوجه البيع أو اشتبه ذلك يتوجه عدم جواز التصرّف والضمان على تقدير فهم عدم الرضا بالمكث عنده وكونه أمانة على تقدير غيره ويحتمل جواز التصرف على تقدير التقاص ( أيضا ) في بعض المحال بان غاب المالك وامتنع الاطلاع عليه وإيصاله إليه وأخذ ماله منه كما في غير هذه الصّورة وبالجملة دليل الحكم ( المشهور ) بينهم وهو جعل حكم المقبوض بالسوم والعقد الفاسد مثل الغصب في أكثر الأحكام حتى في إلزامه بالإيصال إلى صاحبه فورا فلا يصح عباداته في أول وقتها على تقدير القول بمنافاة حقوق الأدمي لها كما هو ( الظاهر ) غير ظاهر فالحكم مشكل ولا شك انه ينبغي ملاحظة ذلك مهما أمكن انتهى وقد علم من كلام كل منهما وجه لعدم الضّمان فالمستند وجهان أحدهما الأصل مع الشّك في شمول دليل الضمان لذلك والأخر تسليط المالك إياه على ماله وهناك وجه ثالث ذكره له بعض الأواخر وهو فحوى قاعدة رجوع المغرور على من غره ولكن الجميع كما ترى واضح الضعف اما الأول فلإنه لا جهة للشك المزبور و ( حينئذ ) فلا مجال للأصل وامّا الثاني فلان التسليط انما هو على وجه مخصوص ولم يحصل والجهل بعدم حصوله ليس عذرا مسقطا للضمان ولا الإثم إذا كان عن تقصير منه واما الثالث فلإنه ليس هناك الا جهل القابض وعلم المالك مع إيقاعه العقد المخصوص وليس شيء منهما ولا المجتمع منها موجبا لغرور العالم إياه هذا وقد يورد على الوجه الثاني بوجه أخر وهو ان التّسليط المذكور لو قضى بعدم الضمان هنا لقضى به في العالمين بالفساد بل لعله أولى فيهما إذ لا مجال لقصد الصحيح منهما فلا بد أن يكون إذنهما بالقبض على كل حال لا على وجه مخصوص و ( حينئذ ) فلا ضمان عليهما لاستناد الإتلاف إلى أذن المالك فإذا لم يضمنا به لم يضمنا بالتلف عندهما بطريق أولى ويدفع بإمكان قصد الوجه المخصوص ولو على وجه الإبداع والتشريع كما يساعد عليه الوجدان و ( حينئذ ) فلا فرق بين العالم والجاهل في سبب الضمان وعدمه هذا والحق ما هو ( المشهور ) من الحكم بالضمان ( مطلقا ) لإطلاق قوله ( عليه السلام ) على اليد ما أخذت الشامل للصّور كلها ودعوى ان البائع إذا علم بالفساد يسلَّط المشترى على التصرف في المبيع على كل حال لان تسليمه إلى المشترى مع علمه بفساد البيع امارة التسليط على كل حال ممنوعة لما عرفت من إمكان قصد الوجه المخصوص ولو على وجه التشريع وان قيل بنظيره في الشراء من الغاصب مع علم المشترى بكون المال مغصوبا نظرا إلى أنه إذا علم بكون المبيع مغصوبا فقد سلَّط الغاصب على إتلاف ماله مجانا فليس بعد ذلك متسلَّطا على استرداده ولهذا مال صاحب مفتاح الكرامة ( رحمه الله ) على ما حكى عنه إلى أن جميع ما لا يصح بيعه شرعا كالحشرات والخمر والخنزير وأمثال ذلك إذا بذل المشترى المال في تقابلها كان ذلك من قبيل رفع اليد عن ماله بغير اقتضاء عوض نظير ما لو قال بعتك بلا ثمن ولكن الأدلة على خلافه فان ما دل على كون ثمن الخمر سحنا ونحوه في غيرها مطلق شامل لصورتي العلم والجهل جميعا والحكم المذكور في الشراء من الغاصب ان كان مما قام عليه الإجماع فهو الفارق والا فللنظر فيه أيضا مجال هذا وقد بقي هنا نكتة ينبغي التّنبيه عليها وهي ان قول ( المصنف ) ( رحمه الله ) لا فرق فيما ذكرناه بين جهل الدافع بالفساد وبين علمه مع جهل القابض قد اشتمل على ثلث من صور المسئلة بتقريب ان جهل الدافع بالفساد على قسمين أحدهما أن يكون القابض أيضا جاهلا والأخر أن يكون القابض عالما وعلم الدافع مع جهل القابض يصير ثالثها ويبقى ما لو كانا كلاهما عالمين وكان اللازم مراعاة حق الإشارة إليه حتى يعلم أطراف تفصيل المفصل جزما أو احتمالا قوله وامّا عكسها وهو ان ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده أقول ممن يظهر منه كونه من قواعد الأصحاب المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) وان توقف هو فيه في مسئلة ضمان المقبوض بالبيع الفاسد قال في شرح قول العلامة ( قدس سره ) والمستأجر أمين لا يضمن الا بالتفريط أو التعدي أو تسلم العين بغير أذن لا بالتضمين أي لا يضمن المستأجر بأن يشترط عليه المؤجر الضمان وان لم يفرط لأنه شرط مخالف لما ثبت